العلامة المجلسي

221

بحار الأنوار

فلا يؤخره فان العبد ربما صلى الصلاة أو صام الصوم فيقال له : اعمل ما شئت بعدها فقد غفر ( الله ) لك ( 1 ) بيان : قوله ( عليه السلام ) : " فان العبد " يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة والقرب ( الكامل من جناب الحق تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي فكلما هم بعبادة فعليه إمضاؤها قبل أن تفوته فلعلها تكون هي تلك ) العبادة ، كما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها ، والصلاة والصوم منصوبان بالمصدرية للنوع أي نوعا من الصلاة ونوعا من الصوم ، وفي بعض النسخ مكان الصوم " اليوم " فهو منصوب على الظرفية " فيقال له " القائل هو الله كما سيأتي أو الملائكة " بعدها " الضمير راجع إلى الصلاة على المثال أو إلى كل منهما بتأويل العبادة ، وفي قوله : " اعمل ما شئت " إشكال فإنه ظاهرا أمر بالقبيح ، والجواب أنه معلوم أنه ليس الامر هنا على حقيقته بل الغرض بيان أن الأعمال السيئة لا تضرك بحيث تحرمك عن دخول الجنة ، بأن وفقت لعدم الاصرار على الكبيرة أو صرت قابلا للعفو والمغفرة ، فيغفر الله لك فان قيل : هذا إغراء بالقبيح قلت : الاغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل عنه ، وأنه أي عمل هو ، وهو مستور عنه ، وقد يقال : إن المعنى أنك لاتحاسب على ما مضى ، فقد غفر لك ، فبعد ذلك استأنف العمل إما للجنة فستوجبها وإما للنار ، فتستحقها كقوله اعمل ما شئت فإنك ملاقيه وهذا الخبر منقول في طرق العامة ، وقال القرطبي : الامر في قوله " اعمل ما شئت " أمر إكرام كما في قوله تعالى " ادخلوها بسلام آمنين " ( 2 ) وإخبار عن الرجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومحفوظ في الآتي ، وقال الأبي : يريد بأمر الاكرام أنه ليس إباحة لان يفعل ما يشاء 31 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : افتتحوا نهاركم بخير ، وأملوا

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 142 ( 2 ) الحجر : 64